الشيخ الجواهري
19
جواهر الكلام
شدة حاجة الناس إلى براءة الذمة . لكن قد يدعى ظهور كلمات الأصحاب في وجوب الدفع مع المطالبة ، وعدم وجوب القبول مع عدمها وإن دفع ، وهو لا يخلو من وجه ، بل قوة وإن لم يكن ذلك محرزا في كلامهم ، كما أنه لم يحرز فيه جواز قرض المثلي مشترطا عوضه القيمة ، كما سمعته عن الشافعي في الخبز ، وكذا قرض القيمي مشترطا مثله الصوري بناء على ضمانه بالقيمة مع الاطلاق ، وعلى العكس العكس ، ولعل إطلاق أدلة القرض وعموم ( 1 ) ( المؤمنون عند شروطهم ) يقضي بجوازه ما لم يندرج تحت جر النفع ، كما إذا اشترط الزيادة في قيمته . ( و ) على كل حال ف ( ما ليس كذلك ) بل كانت أجزاؤه مختلفة في القيمة والمنفعة ، يجوز قرضه عندنا ، إذا كان مما يضبطه الوصف ، بل لا خلاف أجده فيه لاطلاق الأدلة ، ولخصوص فعل النبي صلى الله عليه وآله ( 2 ) المتمم بعدم القول بالفصل ، والمشهور نقلا وتحصيلا أنه ( يثبت في الذمة قيمته وقت التسليم ) الذي هو أول أوقات ملك المقترض ، وهو المراد من تعبير بعضهم وقت القرض ، لغلبة اتصاله به ، بل الغالب وقوع القبول به أو مقارنا له ، ولا اعتبار هنا بوقت المطالبة أو الأداء قطعا كما هو واضح . والوجه في ثبوت القيمة أن القرض قسم من الضمانات وإن توقف على التراضي ولا ريب في أن ضمان القيمي بالتلف وغيره بالقيمة لا المثل ، بل يمكن تحصيل الاجماع عليه هناك وإن كان يظهر من الشهيد في الدروس أن ميل المصنف هنا إلى أن الضمان بالمثل جار فيها أيضا ، لكن هو وغيره صرح في باب الغصب بأن ضمان القيمي بالقيمة فلاحظ وتدبر ، ولعلها لأنها البدل عن العين عرفا في الغرامات ، باعتبار عدم تساوي جزئيات العين المضمونة ، واختلاف صفاتها ، فالقيمة حينئذ أعدل خصوصا في مثل الحيوان الذي لم يعرف الباطن منه ، ولا كثير من صفاته .
--> ( 1 ) الوسائل الباب - 20 - من أبواب المهور الحديث - 4 ( 2 ) سنن البيهقي ج 5 ص 351